|
|
الزهراوي |
|
|
ابو القاسم خلف بن عباس الانصاري . طبيب وجراح اندلسي . ولد في الزهراء ، ضاحية قرطبة عام 940 م ، وتوفي فيها عام 1013 م . تلتصق حياته كإسمه بعاصمة الناصر ( الزهراء ) التي بناها هذا الحاكم الاندلسي الفذ كضاحية للحكام شمال غربي عاصمته قرطبة . فقد ولد ابو القاسم في احد بيوتها الشريفة بعد انشائها ، وقضى حياته فيها طبيبا في بلاط عبد الرحمن الثالث ، وتوفي بها ايضا بعد خرابها بعامين . َوقد لقب المستشرق الفرنسي (سارتون ) الزهراوي باكبر جراحي الاسلام ، وقال عنه الدكتور نجيب محفوظ انه فخر الجراحة العربية . ومع ذلك لم يخصص ابن ابي اصيبعة للزهراوي غير سطور ثلاث في موسوعته التي تحفل باسماء الممارسين والادباء والشعراء الى جانب الاطباء . وليس لهذا من تفسير سوى ان الزهراوي لم يقدر حق قدره زمن ابن ابي اصيبعة ، وانما في السنوات الاخيرة بعد ما درست اعماله بالاهتمام الواجب . ومع ذلك فقد اشتهر الزهراوي في اوربا القرون الوسطى ، وقامت على اعماله مدرسة كاملة في فرنسا ، هي مدرسة ( مونبلييه ) ، واخذ عنه الطبيب الفرنسي (دي شولياك المتوفى عام 1368م ) في عمليات الفتق والعيون . واخذ عنه الطبيب الميلاني ( لانفراشي ) في وسائل ربط الاوعية الدموية.َومما لا شك فيه ان الزهراوي قد اخذ كثيرا عن جالينوس ، وانه احاط احاطة كافية بالتشريح ، وبرز في الجراحة وامراض النساء وعلاج الجروح وتجبير العظام . وقد توصل الى طريقة لتوسيع المجاري البولية ، واستأصل الحصى المثانية في المرأة عن طريق المهبل . واستخدم امعاء الحيوانات وخيوط الحرير والصوف في خياطة الجروح وشق القصبة الهوائية . واستخدم الكي في علاج الجروح السرطانية . والى هذا صمم الزهراوي وصنع واستخدم حوالي مائتي آلة جراحية لمختلف الجراحات ومنها الشق والبتر والولادة والاسنان الخ. َوقد فهم الزهراوي بما لا يدع مجالا للشك اهمية التشريح في الجراحة حيث قال: « .. والسبب الذي لا يوجد فيه طبيب محسن في زماننا هو ان صناعة الطب طويلة ، ينبغي لصاحبها ان يرتاض قبل دخولها علم التشريح حتى يقف على منافع الاعضاء وهيئتها ومزاجها واتصالها وانفصالها ومعرفة العظام والاعصاب والعضلات وعددها ومخارجها ، والعروق النوابض والسواكن ومواضع مخارجها ، لأن من لا يعلم بكل هذا من امور التشريح ، لم يأمن الوقوع في خطأ قتل الناس . وقد شاهدت بنفسي كثيرا من اخطاء من تصوروا المعرفة بهذا العلم ، والادعاء به بدون دراية. ».َوللزهراوي رسائل كثيرة في امراض النساء ، وتحضير الادوية ، وعلاقة المريض بطبيبه . ولكن اكثر ما يشتهر به هو مؤلفه ( التصريف لمن عجز عن التأليف ) وهو موسوعة كاملة من ثلاثة اقسام وثلاثين بابا. وتختص اقسامها بالطب الاكلينيكي او الباطني والجراحة والصيدلة . وتضم الجراحة ثلاثة ابواب ، اعتمد الزهراوي في بعضها على كتابات بولس الاجنطي ، واولى الولادة وجراحة العينين والاذنين والاسنان وكذا الكي والادوية القابضة والمؤثرة على النزيف اهمية خاصة . ويمتاز ( التصريف ) بكثرة رسومه وباشكاله الكثيرة التي توضح مئات الآلاف الجراحية التي صمم اكثرها ووصفها واستخدمها الزهراوي في عملياته. وبالكتاب مقالات في اخراج الجنين الميت من بطن الحامل ، وعمليات استخراج حصى المثانة بالشق والتفتيت ، ومعالجة الكسور والخلوع . ووصف الشلل الناتج عن كسر عظام الحوض ، وطرق تعليم القوابل والممرضات .َوقد ترجم جيراردو الكريموني ( التصريف ) الى اللاتينية ، ولكنه لم يطبع مرة واحدة ، بل طبع الجزء الخاص بالعقاقير منه في البندقية عام 1471 م ، والجزء الخاص بالجراحة عام 1497 م ، والجزء الباطني في اوجزبرغ بالمانيا عام 1519م ، والجزء الخاص بامراض النساء في بازل بسويسرا عام 1566م . وقد ترجم ( التصريف ) كذلك الى العبرية و البروفنسالية ثم الى لغات اوربية عديدة . َومن مؤلفات الزهراوي التي انتقلت الينا كذلك ( المقالة في عمل اليد على فن الجراحة ) . وغني عن القول ان الطب الاوربي عامة ، والجراحة بوجه خاص قد تأثرا بأعمال ومؤلفات الزهراوي تأثرا كبيرا تزيده الدراسات الجديدة وضوحا على الايام. وقد عرف الزهراوي في الغرب باسم Albucasis تحريفا للقبه وهو ابو القاسم . َ |
![[IMAGE]](pic_zahrawi.jpg)