الطبيعة عند ارسطو



2 - العلوم الطبيعية : وتهتم بالأشياء الطبيعية التي لها خاصية ( التحول ) ، فالتحول ، إذن ، هي الظاهرة الأساسية التي يجب ان يتعامل معها علم الطبيعة ( الفيزياء ) . ومن هنا ، فإن أعمال أرسطو حول الطبيعة مكرسة لتحليل التحول ومناقشة افتراضاته المبدئية ، وعنده ، أن كل تحول يجب أن تتوفر فيه ثلاثة عوامل هي :

1 - وجود شكل محسوس ناتج عن هذا التحول . َ

2 - غياب أو انعدام وجود هذا الشكل قبل التحول . َ

3 - وجود المادة في الأصل ، والتي منها تكون الشكل المحسوس بعد التحول . َ

وعندما تتحول المادة ( م ) الى شكل ( ش ) ، فإن ( م ) في الأساس مهيئة لأن تكون ( ش ) ، ولكن بعد تحولها تصبح ( ش ) حقيقة واقعة . والمادة والشكل هما الماديات والأسباب التي يأتي منهما الوجود . والسبب هو عامل إذا ما عرفت حقيقته تمكنا من معرفة ما يمكن أن يسببه . ويعرف ارسطو اربعة أنواع من الأسباب يبينها في مثال ( البيت ) . فالبيت عندما يبنى من العدم ، فإن السبب الفعلي في وجوده هو البناء الذي شيده ، والسبب الشكلي في وجوده هو البنية الانشائية ، والسبب المادي له هو الحجر الذي بني منه ، والسبب الأخير هو الهدف من بنائه وهو ليسكن فيه الناس . كما ناقش ارسطو ( الحركة ) ووصفها بأنها فعل مستمر لا نهاية له تفترض وجود المكان ، والفراغ والزمن ، ولكن أنكر وجود الفراغ ، وخلص إلى أن الحركة فعل مستمر بلا نهاية ، وأنه لا بد أن يكون لها فاعل أول وبدونه لن تكون هناك حركة ، وأن هذا الفاعل نفسه ثابت لا يتحرك وهو ( الخالق ) . َ

وقد آمن ارسطو بأن شكل أو هيئة الشيء يمكن ان تعطي تفسيرا لأفعاله ، وسمى هيئة الكائنات الحية بالروح ، وهي ثلاثة انواع : الروح النباتية والروح الحيوانية والروح العاقلة وهي الانسان . والروح هي مجموعة من الخصائص التعريفية لكل ذي روح ، وهي ليست كائنا منفصلا عن الجسد بل هي جزء منه.َ

أما فيما يتعلق بعلم الأحياء ( البيولوجيا ) فقد ركز ارسطو اهتمامه على علم الحيوان ، وقد آمن بفكرة ( الغائية ) وهي أن كل شيء مخلوق في الطبيعة له غاية محددة ، كما آمن بأن هيئات الأشياء وتصرفاتها في الكون مسؤولة أيضا عن وجود وفعل كل شيء بحد ذاته . َ