السهروردي الاشراقي



ابو الفتوح ( ابو حفص ) عمر بن عبد الله بن عبد الله بن يحيى بن حبيش بن عموية بن امبرك الملقب بشهاب الدين المقتول . فيلسوف اشراقي عراقي . ولد في سهرورد ، (سَهَر وَرَد ) ، زنجان ، عراق العجم في عام 1155م ، وقتل في حلب عام 1191م. َ

درس علم الفلسفة والدين على مجد الدين البيلي في مراغة ، وعاش متنقلا بين مدن فارس والعراق وسوريا ، وكان « أوحدا في العلوم الحكمية ، جامعا للفنون الفلسفية ، بارعا في الاصول الفلكية ، مفرط الذكاء ، جيد الفطرة ، فصيح العبارة ، لم يناظر احدا الا غلبه ، ولم يباحث محصلا الا زاد عليه .. » . وقد حنق عليه شيوخ حلب وشكوه الى صلاح الدين عاملين له محضرا بكفره ، وقالوا : « إن بقي هذا فإنه يفسد اعتقاد الملك الظاهر بن صلاح الدين الايوبي ، وان اطلق فانه يفسد أي ناحية كان بها في البلاد » . فأمر صلاح الدين ابنه الظاهر بقتله ، واختار السروردي ان يترك في مكان منعزل وان يمنع عنه الطعام والشراب حتى يموت ، ولم يكن قد جاوز السادسة والثلاثين من عمره .َ

وقد قيل ان السهروردي قد جمع بين حكمة الفرس ، وفلسفة اليونان ، وسلوك الصوفية . وانه انتهى الى فلسفته الاشراقية والتي اسماها بـ ( علم الانوار ) ، وطريق هذه الفلسفة هو الذوق ، ووسيلتها لغة رمزية استخلص السهروردي الفاظها عن الفارسية القديمة. وتعود اصول فلسفة الاشراق الى محاولات الفلاسفة المسلمين التوفيق بين فلسفة اليونان وتعاليم الاسلام . فقد اراد الكندي ان يجد الوحدة والتطابق بينهما ، ولكن ابن سينا انحاز شيئا ما ناحية الفلسفة اليونانية. أما السهروردي فقد انحاز ناحية افلوطين. ومضمون فلسفته المتأثرة بالفيض الافلوطيني انه يوجد في قمة الوجود ( نور الأنوار ) الذي يفيض عنه النور الابداعي الاول ، ثم عن هذا يفيض الثاني والثالث والرابع الى ما لا نهاية . ويسمي السهروردي هذه الانوار ( الانوار الطولية ) ، وعن اشعة هذه الانوار تتكون في النهاية ( العقول العرضية ) وهي التي تؤلف (عقول) أو ( أنوار ) عالمنا الارضي ، وهو عالم اوسط ، او محطة روحية وسطى يسمي السهروردي عالمها بـ ( عالم البرازخ ) . وهذه المحطة الروحية تتوسط بين عالم الحس ، او عالم الظلمات ، وعالم العقل او عالم الانوار العقلية الخالصة.َ

وغاية المذهب الاشراقي ان يرسم الطريق العقلي للتطهر وللوصول الى الحضرة النورانية، ويتحد الوجود هنا بالمعرفة الاشراقية ، لاسيما ونحن بصدد عالم كله انوار جوهرية. َ وقد لخص السهروردي فلسفته في ( حكمة الاشراق ) الذي يتألف من مقدمة و جزأين ، والجزء الاول في مشكلات المنطق والطبيعة ، والثاني في تخطيط العالم العقلي النوراني. وقد الحق السهروردي بكتابه قصة ادبية وصوفية رمزية اسماها ( قصة القرية الغربية ). َ

وللسهروردي ايضا ( هياكل النور ) الذي يتألف من سبع هياكل يرمز كل هيكل منها لاحدى منافذ المعرفة الانسانية ، و ( التلويحات اللوحية والعرشية ) الذي اكمله في ( المقاومات ) و ( الالواح العمادية ) و ( المعارج ) و ( المشارع والمطارحات) . وللسهروردي في التصوف ( جذب القلوب الى مواصلة المحبوب ) و (عوارف المعارف) . ويتألف ( العوارف ) من 63 بابا توضح سير الصوفية واعمالهم واحوالهم وسلوكهم واصولهم ومبادئهم.َ