القزويني



ابو يحيى زكريا بن محمد بن محمود القزويني . جغرافي ورحالة وموسوعي واديب فارسي . ولد في قزوين ) الآن في روسيا ) عام 1208م ، وتوفي في بغداد عام 1283م. نشأ في فارس في اسرة عربية الاصل يصل نسبها الى الامام مالك ، ودرس الشريعة والفقه وتولى مناصب القضاء في واسط والحلة بالعراق ، ثم جاب فارس والعراق والشام ، وعرف ابن العربي في دمشق و ابن الاثير في الموصل

وقد لقب القزويني بـ ( بليني ) العرب ، واحيانا بـ هيرودوت العصور الوسطى ، وهذا لبساطة اسلوبه ، وسهولة تعبيره ، وكثرة استطراداته ، وشعبية كل ما كتب . ولكن لغته العربية كانت تشوبها اعجمية ، وقد قيل ان السبب هو انه نشأ في طفولته على الفارسية .َ

ويشتهر بمؤلفين هامين . الأول هو ( عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ) الذي اهداه الى الجويني حاكم بغداد زمن المغول ، وهو من كتب العجائب ، وفيه اوصاف كثير من الحيوانات والطيور والاسماك والزواحف والنبات . وقد طبع الكتاب مرات على هوامش كتاب الدميري ( الحيوان ) كما طبع مرات اخرى منفصلا . وقد زود الكتاب منذ طبعاته الاولى ، وقيل تحت اشراف المؤلف نفسه ، برسوم صغيرة وكثيرة . وكان الكتاب قد ظهر ، ربما في وقت واحد ، في طبعتين عربية وفارسية ، ثم توالت منه طبعات كثيرة في مختلف اللغات . وينقسم كتاب ( عجائب المخلوقات ) الى مقدمة وقسمين ، وتعالج المقدمة ، وهي في اربعة اقسام ، مشكلة التصنيف على مذهب ارسطو ، وتتحدث عن اقسام الحيوانات وغريبها . ويعالج القسم الاول من الكتاب الكون العلوي ، وسكانه وتقاويمه . فيبحث في السماء ، والبروج ، والشمس ، والقمر ، والزمان ، والتوقيت . ويعالج القسم الثاني الكون السفلي أو الارض . فيتحدث عن الطبيعيات ، ويقسم الارض الى سبعة اقسام ، ويتحدث عن العناصر الاربعة ، والهواء ، والسحاب ، والرياح ، والمحيطات ، والجبال ، والمعادن ، والنباتات ، والحيوانات . ثم يتناول شعوب العالم ، ويختم حديثه بالكلام عن العفاريت .َ

وأما مؤلف القزويني الثاني فهو ( عجائب البلدان ) ، وقد نشره القزويني حوالي عام 1267م ثم أعاد اصداره بعد تنقيحه وزيادته بعد ذلك بثمانية اعوام تحت اسم جديد هو ( آثار البلاد واخبار العباد ) . وقد لاقى هذا الكتاب ايضا مثل الشهرة التي لاقاها الكتاب الاول وترجم الى لغات كثيرة وطبع مرات عديدة في اقطار مختلفة . وقد اعتمد القزويني في تأليف كتابه الثاني على ياقوت الحموي بصفة خاصة ، فاستعار منه منهجه ، وقسم كتابه على ما فعل ياقوت الى سبعة اقسام ، تناول في كل قسم منها احد اقاليم العالم السبعة ، وبدأ حديثه عن كل اقليم بدراسة جغرافيته ، أي جباله وانهاره الخ. ثم انتقل الى الحديث الى ناسه . وضم الى كل هذا ما استطاع جمعه من طرائف وعجائب . ويمتاز كتابه بمحاولته الاحاطة بالاقطار الاوربية الى جانب الاقطار الاسلامية ، فيتحدث عن الهند والصين والجزر البريطانية وغيرها . َ