|
|
المسعودي |
|
|
ابو الحسن علي بن الحسين بن علي الشافعي البغدادي . جغرافي ومؤرخ واديب عراقي . ولد في بغداد عام 921م ، وتوفي في القاهرة عام 956م . نشأ في بغداد ، واحاط فيها بعلوم عصره ، ثم طوف في فارس والهند وسيلان ومدغشقر وربما الصين وبعض جزر الشرق الاقصى وجنوب غربي روسيا والبلقان وسوريا ، ثم استقر في مصر وتوفي بالفسطاط .َوقد افتتن المستشرق رينان بالمسعودي في أواخر القرن 19 الميلادي ، وسماه المستشرق كراوس« أكثر جغرافي الشرق اصالة » . وقيل عنه ان عقله كان منفتحا ومحايدا وخاليا من كل أثر من آثار التعصب . ولكنه اتهم ايضا بقلة الوعي النقدي ، وبالسرعة ، وبالسطحية ، وبأنه مثلا قد خلط بين اسماء الاندلسيين والعواصم الاندلسية ، وبأنه لم يفرق بين الجغرافية والتاريخ ، وبأنه كان اديبا اكثر منه جغرافيا أو مؤرخا . ومن الآراء التي عابها عليه المؤرخون من بعده ، قوله أن جميع العواصم الكبرى في العالم تقع على خط عرض واحد ، وان الشعوب الشمالية تتصف بالغباوة والجفاء والهمجية . َومع ذلك فقد ردد المسعودي الارهاصات الاولى لتأثير البيئة على علوم الاجتماع ، وهي التي طورها بعد ذلك ابن خلدون . والمح المسعودي الى تطور وارتقاء الكائنات ، وهي النظرية الدارونية التي اكتملت حلقاتها منذ اواخر القرن 19 الميلادي . ومما كتبه المسعودي حول كروية الارض : « .. وان الشمس اذا غابت في اقصى الصين ، كان طلوعها على الجزائر العامرة في بحر اوقيانوس الغربي . واذا غابت في هذه الجزيرة ، كان طلوعها في اقصى الصين ، وذلك نصف دائرة الارض » . َومن الصعب الحكم على المسعودي حكما موضوعيا كاملا ، اذ قد ضاعت لنا اكثر كتبه ، واهمها ( ذخائر العلوم ) و ( اخبار الامم من العرب والعجم ) . واشهر ما انتقل الينا من كتبه هو ( مروج الذهب ومعادن الجوهر ) ، وهو كتاب ادبي يبحث في تاريخ الخليقة منذ بدايتها حتى زمانه . ويبدأ الكتاب بالحديث عن خليقة زمانه ، ثم يعود للحديث عن اخبار الملوك والامراء الذين سبقوا الاسلام ، ثم النبي والخلفاء ، ثم يتناول زمن الامويين و العباسيين .َوللمسعودي كذلك ( التنبيه والاشراف ) وهو كتاب تاريخي جغرافي يبحث في الاقاليم البيزنطية وفي تاريخ الكنيسة المسيحية مثلما يبحث في اقاليم المسلمين وتاريخهم . ويتناول الافلاك ، والعناصر ، والفصول ، والاركي . ويضم كتابه فهرسا بأسماء الاماكن . وقد قسم المسعودي شعوب العالم الى سبع مجموعات اثنولوجية ، هي الفرس والكلدانيين ( ويضم اليهم العرب واليهود ) ، والاوربيون والليبيون ( سكان شمال افريقيا ) والافارقة والترك والهند والسند والصينيون . وقد انتهى المسعودي في كتابه ( التنبيه والاشراف ) في عام وفاته ، فهو يضم خلاصة معارفه وتجاربه ، وبحث فيه في تأثير المناخ على نفسية الشعوب مثلما فعل بعده بخمسة قرون ابن خلدون . كما نسب للمسعودي تأليفه كتاب ( اخبار الزمان وعجائب البلدان ) ، أو ( مختصر العجائب والغرائب ) بينما لم يؤلف المسعودي مثل هذا الكتاب .َ |