|
|
المأمون |
|
|
ولد عبدالله المأمون بن هارون الرشيد عام 170 هـ في بغداد وأعتنى به أبوه فتم تأديبه على يد خيرة المؤدبين والمعلمين ، فنشا واسع العلم محبا للمعرفة فكان لذلك أثره بعد توليه سدة الحكم فيما بعد ومن هؤلاء المعلمين أبومحمد اليزيدي و الكسائي و هشيم بن بشير . اتصف المأمون بعدة صفات جعلته من أشهر خلفاء بني العباس فكان فصيحا مفوها واسع العلم محبا للعفو حيي ، وفي كريم يحب الناس فأحبوه . وقد قال : « لو عرف الناس حبي للعفو لتقربوا الي بالجرائم ». من أهم العلوم التي درسها الحديث والفقه والنحو. َتولى الخلافة بعد مقتل أخيه الأمين عام 198 هـ على يديه ( أي المأمون هو الذي قتل أخاه الأمين ) ، فوطد أركان دولته ، حيث أصبحت من أعظم الدول في زمانها ، فعم الرخاء وانتشر العدل بين الناس . اهتم بالحركة العلمية في الدولة ووفر الإمكانات للعلماء وأغدق عليهم الأموال وأرسل البعثات والوفود التى أحضرت أهم المراجع العلمية في مختلف فروع المعرفة من بلاد اليونان والرومان ومنها كتب أفلاطون و أرسطو و ابقراط و جالينوس و إقليدس حتى قيل « لقد أنشا المأمون دولة الحكمة ». َأطلق حرية الكلام والبحث للمفكرين مما ترتب على ذلك ظهور محنة « خلق القرآن » حيث تعرض كثير من العلماء للاضطهاد والتعذيب . قضى المأمون على الثورات التي اندلعت في عهده والتي هددت استقرار الدولة وأمنها ومنها ثورة نصر بن سيار في حلب و الكلابي في دمشق ، حيث حاول القضاء عليها في البداية بالسياسة واللين ، ثم نجح في إخمادها. لكن المأمون لم يتمكن من القضاء على ثورة بابك الخرمي وهي حركة فارسية انشقت عن اجماع الأمة ونادت بآراء هدامة . وقد راح ضحيتها أعداد كبيرة من قوات المأمون ولم يتم القضاء على تلك الثورة إلا في عهد أخيه المعتصم . كما حارب الروم وحقق الانتصارات عليهم في عدة مواقع وتوغل في أراضيهم في طريقه الى القسطنطينية عاصمتهم الحصينة ولكن المنية عاجلته عام 218 هـ قبل ان ينفذ خطته . َ
|