الكندي



ابو يوسف يعقوب بن اسحاق بن الصباح بن عمران بن الاشعث بن معاوية بن قحطان الكندي . فيلسوف ورياضي وفيزيائي وطبيب ومنجم وموسيقي عراقي . ولد في الكوفة عام 801 م ، وتوفي في البصرة عام 867 م ، أو 874 م . نشأ في الكوفة في اسرة عربية وليت ملك كندة وامارة الكوفة ، وقد تربى الكندي تربية دينية فدرس علوم الدين والفقه في الكوفة والبصرة وبغداد ، ولكنه تحول عنها الى الفلسفة والرياضيات والفيزياء والطب . كذلك اشتغل بالكيمياء القديمة ، وانفق كثيرا من وقته في مسائل تحويل المعادن الخسيسة الى ثمينة ، وهي التي انكرها بعد ذلك .َ

وقد عمل الكندي منجما لثلاثة خلفاء ، وقيل انه كان يسترشد في معالجاته واعطاء ادويته بالنجوم ، وانه كان قد تنبأ بزوال دولة العباسيين . وقيل ان بني موسى قد اوقعوا به عند المتوكل ، حتى غضب عليه غضبا شديدا ، وامر بجلده وان يسجن وتؤخذ كتبه وامواله .َ

وكان الكندي بخيلا جدا وقد كنز اموالا وكتبا كثيرة وضعها في خزانة ضخمة اشتهرت باسم ( الكندية ). لقب ابو يوسف الكندي بفيلسوف العرب ، وبدأ متكلما ومعتزلا ، وانتهى سنيا . وكان من اشد معارضي اخوان الصفا ، وقد وقع على عاتقه في هذا العهد المتقدم ان يبرر حاجة الاسلام الى الفلسفة اليونانية ، وان يوفق بين تعاليم الاسلام ومبادئ هذه الفلسفة. فشغل بهذه المسائل ، وقال على خلاف ارسطو ثم الفارابي و ابن سينا بأن العالم حادث لا قديم.َ

وألف في التدليل الفلسفي على وجود الله ( دليل الغائية والعناية الالهية )، و ( رسالة الى المعتصم بالله في الفلسفة الاولى ). ولا شك ان الكندي قد تأثر بنظرية الاغريق في تأثير الأشياء السماوية في كل ما هو ارضي ، وهي النظرية التي ادخلها في الفكر الاسلامي وطورها فيه الصابئة . وكان الكندي من اوائل ( المؤولين ) الذين حاولوا التوفيق بين الوحي والعقل ، والمميزين بين حاجات العامة وحاجات الخاصة ، مما اطلق عليه فيما بعد اسم « التقية » ، حتى كان الكندي يقول : « لقد اعطي العامة الايمان ، وأما الخاصة المتعلمين فقد اعطوا المنطق والعقل كي يصلوا الى الحقيقة » .َ

وتتلخص فلسفة الكندي في ان نفس الانسان جوهر بسيط من عند الله ، وانها قد هبطت من عالم العقل الى عالم الحس ، وانها عند مفارقتها البدن ترى الحق وتستشعر اللذة . ويقول الكندي ايضا: « إن الحواس لا تدرك الا التفاصيل ، واما العقل فيدرك الكل» . وقد حقق الكندي شهرة واسعة في اوربا في العصور الوسطى ، وعدد ابن النديم والقفطي و ابن ابي اصيبعة و ابن نباتة له مؤلفات كثيرة في الفلسفة والعلوم والطب . وفي جميع هذه المؤلفات يبدو تأثر الكندي واضحا بارسطو على وجه الخصوص ، وببطليموس في ( رسم المعمور من الارض ) .َ

وقد كتب الكندي اول مؤلف عربي في نظرية الموسيقى هو ( رسالة في المدخل الى صناعة الموسيقى ) ، وقيل انه كان اول من الف في ( السلم الموسيقي ) ، وله في هذا الموضوع ايضا ( رسالة في ترتيب النغم ) ، و ( رسالة في الايقاع ) . ومن مؤلفاته العلمية ( رسالة في المدخل الى الارثماطيقي ) ، و ( رسالة في استعمال الحساب الهندسي ) ، و ( رسالة في الحيل العددية وعلم اضمارها ) ، و ( رسالة في تسطيح الكرة ) ، و ( رسالة في علل الاوضاع النجومية ) ، و ( رسالة في صنعة الاسطرلاب ) .َ