الكلدانيون



شعب ينتسب الى قبيلة كلدة السامية ، وهي قبيلة بدوية خرجت من شبه الجزيرة العربية وسكنت منطقة الاهوار في جنوب العراق في القرن السابع قبل الميلاد ثم سارت نحو الشمال حيث سكنت مدينة بابل التي كانت خاضعة آنذاك للحكم الاشوري ، وحينما توفي الملك الأشوري آشور بانيبال عام 626 قبل الميلاد ، أعلن ( نابو بولاصر ) الامير الكلداني نفسه ملكا على بابل واتخذها عاصمة لدولته التي سميت ( الدولة البابلية الثانية ) ، ولم يلبث بعد ذلك ان احتل سهل شنعار ثم اتحد مع الميديين فدمروا نينوى عام 612 قبل الميلاد ، ثم اخذ بعد ذلك وحده في مطاردة الاشوريين حتى هزمهم في موقعة قرقميش ( كركميش ) . وبعد فاته عام 604 قبل الميلاد خلفه ابنه نبوخذ نصر الذي واصل توسيع ملكه فاستولى على شمال بلاد الشام وهاجم مملكة اسرائيل ودخل عاصمتها السامرة كما بسط سيطرته على مملكة يهوذا في الجنوب ، ولكنها ثارت عليه عام 586 قبل الميلاد فعاد اليها وحاصرها حتى اضطرت الى التسليم فأباحها لجنده الذين نهبوا معبدها المسمى بـ ( هيكل سليمان ) ومنازل اهلها واشعلوا النيران فيها بعدما ساقوا حوالي عشرة آلاف من سكانها اليهود أمامهم أسرى الى بابل وهذا ما يعرف في التاريخ بالأسر البابلي وبذلك امتدت الدولة البابلية الثانية في عهد نبوخذ نصر فشملت بلاد الشام وبلاد الرافدين عدا نينوى والمناطق الشمالية التي آلت الى حكم الميديين .َ

التفت نبوخذ نصر لاصلاح دولته ، فازدهرت التجارة في عهده حيث سيطر البابليون على الطرق التجارية الممتدة من الخليج العربي حتى البحر المتوسط ، وشجع الزراعة ثم ابدى اهتماما خاصا بالعاصمة بابل ، وبنى حولها سورا طوله حوالى 90 كيلومترا ، وبلغ عرضه حدا يتسع لعربة تجرها اربعة خيول ، ثم اقام قصرا شامخا وبرجا مدرجا على ارتفاع 180 مترا بنيت جدرانه من الآجر الملون ، وزين العاصمة بالحدائق المعلقة التي تعتبر احدى عجائب الدنيا السبع ، وأعاد بناء المعابد التي دمرها الأشوريون عند دخولهم المدينة وشق الطرق في العاصمة واهمها الطريق المقدس الذي يصل بين قصره وتلك المعابد . توفي نبوخذ نصر عام 561 قبل الميلاد فخلفه عدد من الملوك كان آخرهم نابوتيدس الذي اهتم بالعلم والادب والتاريخ واهتم بجمع الآثار القديمة اكثر من اهتمامه بادارة الدولة مما فتح المجال امام الكهنة الذين تدخلوا في شؤون الحكم في الوقت التي تطلع فيه كورش امبراطور الفرس لاحتلال بلاد الرافدين فجهز جيشا قويا والتقى مع الكلدانيين حيث انتصر عليهم ودخل عاصمتهم بابل عام 539 قبل الميلاد ، وقضى على الدولة البابلية الثانية وبسط نفوذه على ممتلكاتها في العراق والشام ومنذ ذلك الحين خضع العراق للحكم الفارسي حتى الفتح الاسلامي في القرن السابع الميلادي . َ

[IMAGE]