|
|
الجاحظ |
|
|
ابو عثمان عمرو بن بحر الملقب بالجاحظ لجحوظ عينيه . موسوعي واديب ومعتزل عراقي . ولد بالبصرة عام 780م وتوفي فيها عام 868 م. نشأ في البصرة في عائلة قيل انها من اصل افريقي ، ومات ابوه وهو صغير ، وفكان يتكسب من بيع الخبز والاسماك في سوق المدينة ، ولكنه شغف بقراءة الكتب ، وكان نهما فيها حتى كان يؤجر دكاكين الوراقين للقراء فيها في الليل . وقد تتلمذ على ابن سيار النظام واصبح من شيوخ المعتزلة . وزار الجاحظ دمشق و انطاكية وربما القاهرة ، ثم قرأ له المأمون بعض كتبه ، فاستدعاه الى بغداد وجعله على رأس ديوان رسائله . ولكن الجاحظ لم يستطع الاستمرار تحت قيود وظيفته ، حتى وان استمر في خدمة المأمون ثم المعتصم و الواثق ووزيرهما ابن الزيات . ولما انتهى امر ابن الزيات خدم الجاحظ منافسه القاضي احمد . ولكن نجم الجاحظ اخذ في الافول منذ بدأت الخلافة تتحول عن المعتزلة . وكان الجاحظ قد انضم اليهم ودرس فلسفتهم ، فعاد الى البصرة ، ونسبت اليه فرقة خاصة هي ( الجاحظية ) وألف كتابه ( الامامة على مذهب الشيعة ) ، وقد اصيب الجاحظ في اخريات حياته بالفالج ، وتوفي به وقد ناهز عمره تسعين عاما. َوالى جانب جحوظ عينيه ، تميز الجاحظ بالدمامة الشديدة ، ولكن شخصيته كانت قوية وفريدة . وكان عقله موسوعيا ، وربما كان علميا ايضا . اذ قيل عنه انه كان يجرب في الحيوانات فيضعها تحت اوان زجاجية ، ويسقيها الخمر ، ويراقب سلوكها . وكان يبقر بطونها ويدرس اعضاءها الداخلية . وكان الجاحظ يميل في كتاباته الى امتاع القارىء وتسليته الى جانب تعليمه. والى هذا تفرد بملاحظات ذكية ، حتى وام مال الى الاستطراد والحشو وافتقر الى التبويب والتنظيم . َ وقد أحاط الجاحظ إحاطة جيدة بعلوم وآداب عصره , واعتبر من من الكتاب الواقعيين والمنهجيين ذوي الفكر الحر ، والملاحظة الدقيقة والمعالجة الطريفة . وهو ممن ادلوا بدلوهم في مواضيع كثيرة ، واستطاعوا تطويع لغتهم لكل موضوع منها . وقد قيل انه ألف 350 كتابا ، اهمها ( كتاب الحيوان ) وهو في سبعة اجزاء . وقد بحث فيه الجاحظ شؤون الفقه والادب مثلما بحث في العلوم ومزج كتاباته العلمية والموسوعية بحشو كثير من النثر والشعر . وقد قسم الجاحظ الحيوان الى حيوان يمشي ويطير ويسبح وينساح، أي يزحف . وقسم الحيوانات التي تمشي الى فصيحة كالانسان ، واعجمية ، كالبهائم والسباع والحشرات . وقال انه ليس كل ما يعوم من الاسماك . وضرب المثل بكلاب الماء ، وعنز الماء ، وخنزير الماء ، والرق والسلحفاة والضفدع والسرطان والتمساح والدخس والدلفين . وتناول في كتابه مواضيع كأثر الخصاء على الانسان والحيوان ، وطريقة تكوين البيضة في الفروج ، وسبب بناء الطيور للاعشاش ، وحقيقة النوم في الحيوان الخ . َوللجاحظ ايضا كتاب ( القول في البغال ) الذي يتحدث فيه عن اصل هذا الحيوان وصفاته وحياته ، ثم يستطرد ، على ما فعل ايضا في ( الحيوان ) ، وكذا في ( البخلاء ) و ( مناظرة الغلمان والجواري ) ، الى احاديث جنسية خالصة .َوللجاحظ ايضا ( كتاب النساء ) الذي يتناول فيه الفروق البيولوجية والاجتماعية بينهن وبين الرجال . وكذا ( الزرع والنحل ) و ( المعادن ) الذي يتناول فيهما مواضيع التربة والنباتات والحشرات . و ( كتاب المسائل ) الذي يبحث فيه قضايا الانسان . ورسالة ( التبصير في التجارة في وصف ما يستظرف في البلدان من الامتعة الرقيقة والاعلاق النفيسة والجواهر الثمينة ) الذي يعالج الشؤون الاقتصادية والتجارة واسعار السلع وطرق غشها . َ وللجاحظ كتب ادبية كثيرة ، واهمها ( البيان والتبيين ) و ( التاج ) . ومن بين مؤلفاته المفقودة لنا ( كتاب الامصار وعجائب البلدان ) الذي اشار اليه المقدسي باسم ( المدن العشر الكبرى ) . ويقال ان الجاحظ قد حدد في هذا الكتاب منابع واحدة للنيل والسند ، مستمدا هذه الفكرة على ما يظهر من النظرية المسيحية اليهودية القديمة التي تقول ان كل منابع الانهار تنبثق عن ( الفردوس ) . وقد انكر المسعودي على الجاحظ كلامه ، واتهمه البيروني من اجلها بالسذاجة والسطحية. َ |
![[IMAGE]](pic_jahiz.jpg)