|
ابن رشد |
|
ابو الوليد محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن محمد . فيلسوف وفلكي وطبيب اندلسي . ولد في قرطبة بالاندلس عام 1125 م ، وتوفي في مراكش بالغرب عام 1198 م . نشأ في عائلة وليت قضاء قرطبة ، وكان والده قاضيا وفيلسوفا مشهورا . وقد تتلمذ ابن رشد في الفلسفة على ابن باجة ، وفي العلوم الدينية على ائمة المالكية الاندلسيين . وعمل ابن رشد قاضيا في قرطبة واشبيلية ، ثم استقدمه ابن طفيل الى مراكش وقدمه الى ملك الموحدين يوسف بن يعقوب فعمل طبيبا له خلفا لابن طفيل . وقد اشار عليه ابن طفيل بشرح كتب ارسطو لتبسيطها ، فرصد ابن رشد لهذا الغرض اكثر حياته . وقد ولي ابن رشد في الاندلس ومراكش مناصب رفيعة ، وقام لملوكها وامرائها بمهمات عديدة ، ولكنه اضطهد وسجن مرات لأسباب دينية او سياسية او شخصية . وقد نفاه الخليفة المنصور الى اليسانة ، واستنزل عليه لعنات شعبه ، وحرم عليه وعلى غيره امور الفلسفة . وشهد ابن رشد كتبه تحرم وتحرق امام عينيه وهو في الثامنة والستين من عمره ، وقد بقي له من العمر اقل من ثلاث سنوات . وكان ابن رشد ارسطيا خالصا ، حتى لقب ( الشارح الاعظم ) و ( اعظم مفسري ارسطو ) بين ثيوفراستس المتوفى عام 287 م ، وتوماس الاكويني المتوفى عام 1270 م . وقد ترك ابن رشد ثلاثة انواع من الشروح على مؤلفات ارسطو : موجزة ومتوسطة ومطولة ، ضمنها كلها آراءه الشخصية . وكانت شروحه الطويلة هي اول شروح من نوعها عند المسلمين . ولقب ابن رشد ايضا بفيلسوف العقل وباعظم فلاسفة المغرب العربي . وكان اعجاب ابن ميمون ثم اليهود وفلاسفة اوربا به كبيرا جدا . وقد لاقت كتبه ترحيب اوربا في خروجها من القرون الوسطى بينما لم يكترث له الشرق في دخوله هو الى عصور متأخرة . ومع ذلك فقد قيل ان ابن رشد قد أساء فهم ارسطو في مواضع كثيرة ، وانه قد صبغه بصبغة مادية ، وانه قد اعتمد هو الآخر على ترجمات غير دقيقة. وقد حرم تدريس ابن رشد في جامعة باريس منذ عام 1210 م ، ولكن زيجر البرانيني ترجم كتاباته كلها الى اللاتينية رغم معارضة توماس الاكويني الشديدة . وقد لقيت كتابات ابن رشد الاحترام منذ القرن 14 الميلادي ، وترسخت بوجه خاص في بادوا بايطاليا ، وتكررت طباعتها اللاتينية في البندقية بايطاليا . وقد كانت الحقيقة عند ابن رشد مزدوجة ، دينية وعلمية . وقد انتقلت هذه النظرة منه الى اوربا ولم تتخل عنها المسيحية الا في القرنين الأخيرين . ومن ناحية اخرى قيل ان دفاع ابن رشد عن الارسطية ربما قصد به مجرد المعارضة الفكرية لمواقف المشارقة ، في محاولة المغرب الاسلامي التخلص من علوم المشرق الاسلامي . وقيل ان ( تهافت التهافت ) الذي كتبه ابن رشد للدفاع عن ابن سينا والفارابي كان في حقيقته هجوما على عملاقي المشرق الاسلامي ، إذ ان ابن رشد كان يعتبر نفسه الوريث الوحيد للافكار الارسططالية ، حتى انه في تعليقه على ( معادن ) ارسطو قد خرج من سياق حديثه كي يقول « ان مناخ الاندلس وافكارها واهلها اقرب الى مناخ وافكار واهل اليونان » . و ( تهافت التهافت ) هو الكتاب العربي الوحيد الذي انتقل الينا في اصله العربي من بين مؤلفات ابن رشد . ولكن بعض كتبه الاخرى انتقلت الينا من مترجماتها اللاتينية . واعم هذه الكتب ( الكشف عن مناهج الادلة في عقائد الملة وتعريف ما وقع فيها بحسب التأويل من الشبه المزيفة والبدع المضلة ) . ويقع الكتاب في خمسة فصول ، ويناقش ابن رشد فيه علماء المتكلمين . وكذا ( فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال ) الذي يدافع فيه عن الفلسفة . و ( مناهج الادلة في عقائد الملة ) و ( بداية الاجتهاد ) . ولابن رشد ايضا رسالة في نقد جمهورية افلاطون ، واخرى في بحث منطق الفارابي . وله موسوعة طبية في ( الكليات ) التي نقد فيها كتابات ابن زهر وابن سينا . وقد ترجم ( بوناكوزا ) كتاب ( الكليات ) الى اللاتينية عام 1125 م ، ولم تطبع في البندقية حتى عام 1482 م. والى هذا كان ابن رشد من اوائل من كتبوا عن كلف الشمس ، اذ لاحظه وقت عبور عطارد على قرص الشمس ورصده خلال هذا العبور . وقد عرف ابن رشد في الغرب باسم : Averroes . َ |
![[IMAGE]](pic_ibnrushd.jpg)