ابن الهيثم



ابو علي محمد الحسن بن الحسن المعروف بالبصري . رياضي وفلكي وفيزيائي عراقي . عرف في الغرب باسم : Alhazen . ولد في البصرة عام 965 م ، وتوفي في القاهرة عام 1038 م أو 1040م. نشأ في البصرة ثم انتقل الى القاهرة وأقام بها . وقد ذكر القفطي ان سبب قدومه الى القاهرة هو انه قد بلغ الحاكم بامر الله ان ابن الهيثم قد قال بأن نيل مصر ينحدر من موضع عال في طرفها ، ومن االممكن القيام بمشروع على مجراه يتحكم فيه المصريون بواسطته في فياضاناته ، ويكون للمشروع الخير العميم على البلاد . فدعاه الحاكم بامر الله للحضور الى القاهرة ، ولما وصل ابن الهيثم خرج الحاكم بنفسه للقائه على بابها ، وامر باكرامه واحترامه وتوفير رغباته ، ثم طالبه بعد حين بالوفاء بما قال . فلما سار ابن الهيثم مع المهندسين والصناع لمعاينة النهر ، وبلغوا موضع الجنادل جنوبي اسوان ، ورأى ابن الهيثم قوة اندفاع ماء النيل تأكد له ان ما قال به من المحال ، فانكسرت همته ووقف خاطره وعاد خجلا منخذلا واعتذر للحاكم بامر الله . وكان يعرف ان الحاكم كان مريقا للدماء بغير سبب أو باضعف سبب ، فلم يجد ابن الهيثم الا الادعاء بالجنون ، فلما عرف الحاكم أمر بتقييده وتركه في موضعه من منزله ، وبأن يقوم عليه من يخدمه ، واستمر ابن الهيثم على هذه الحالة حتى توفي الحاكم ، فأظهر ابن الهيثم العقل وعاد كما كان. َ

واقام ابن الهيثم في صحن الازهر حتى وفاته ، وكان ينسخ مؤلفات اقليدس و ( المتوسطات ) ، و ( المجسطي ) ويبيعها لمحبي اقتناء الكتب ، وقيل انه لم يكن يقبل « المواكسة » أي التفاوض على السعر ، وانه كان يحدد ثمن الصورة مما ينسخه من هذه المؤلفات بمائة وخمسين دينارا مصريا ، وكان يعمل على اتمامها ، بجانب دراساته الاخرى ، خلال عام واحد . َ

وقيل ان ابن الهيثم كان يصقل العدسات ، وانه قد نجح في بناء نظام مكبر مستخدما ما صقل منها ، وانه قد انتهى الى أن تكبير العدسة يتوقف على مقدار تحدبها .وقد عالج ابن الهيثم انعكاس شعاع الضوء بمعادلة من الدرجة الرابعة ، ووصف الانعكاس والانكسار الضوئيين عند وقوع الضوء على شبكة العين ، وفي الفلك ، وله جداول دقيقة في تحديد الانكسار الفلكي . وقد درس ابن الهيثم تركيب العين ووصفها وصفا تشريحيا ، وسمى اعضاءها ، وقسمها الى بياض العين ، والحدقة ، ويتوسطها البؤبؤ ، والقرنية ، والجليدية . وقد ارجع ابن الهيثم الرؤية بالعين الى انعكاس الضوء من الجسم اليها ، وليس كما كان يظن قبلا من العين الى الجسم . َ

وقد فسر ابن الهيثم ظواهر طبيعية عديدة ، منها الزيادة الظاهرية في قطر الشمس والقمر عند الافق ، واستمرار رؤية الشمس بعد اختفائها . كذلك اكد ما سبق ان قال به بطليموس من ان الغلاف الجوي المحيط بالارض محدود الاتساع ، وقدره بما لا يزيد عن عشرين كيلو مترا ، ولكنه عارض بطليموس في وجود « وحدة » بالكون . َ

وقد احصى ابن ابي اصيبعة لابن الهيثم حوالي 200 مؤلف ، لا نعرف منها الا قرابة خمسين . واهم هذه المؤلفات هو ( كتاب المناظر ) الذي درس فيه الضوء وانكساراته على شبكة العين ، والذي وصف فيه ايضا العين البشرية وتشريحها . وقد ترجم ريسنر ( المناظر ) الى اللاتينية عام 1572م ، ونشر في بازل باسم ( كنز البصريات ) . ومن مؤلفات ابن الهيثم ايضا ( حول شكل العالم ) الذي اعتمد فيه على بطليموس ، وقد ترجم الكتاب الى العبرية واللاتينية في القرن 13 الميلادي ، وكان له تأثير واضح على رواد النهضة الاوربية الجديدة . َ

ولابن الهيثم رسائل كثيرة ، من اهمها ( رسالة الشفق ) ، و ( في ضوء قوس قزح ) الذي فسر فيه هذه الظاهرة الطبيعية الفريدة بأن سببها هو انكسار الضوء بموجاته المختلفة بسبب قطرات الماء في الجو ، و ( في القطوع ) ، و ( في المرايا المحرقة في الدوائر ) . ومن مؤلفاته في الرياضيات ( كتاب شرح اصول اقليدس في الهندسة والعدد وتلخيصه ) ، و ( كتاب في حساب المعاملات ) ، و ( كتاب في تحليل المسائل العددية بجهة الجبر والمقابلة مبرهنا ) ، و ( مقالة في الشكوك على بطليموس ) ، و ( كتاب في تحليل المسائل الهندسية ) ، و ( كتاب في المساحة على جهة الاصول ، و( كتاب في تربيع الدائرة ) ، و ( كتاب في حساب الخطأين ) ، و ( كتاب في مراكز الاثقال ) .

ولابن الهيثم مؤلفات فلكية عديدة نذكر منها على سبيل المثال ( اصول الكواكب ) ، و ( رؤية الكواكب ) ، ( صورة الكسوف ) ، و ( حركة القمر ) ، و ( منظر القمر ) ، و ( سمت القبلة بالحساب ) ، و ( ارتفاعات الكواكب ) ، و ( مقالة في استخراج ارتفاع القطب على غاية التحقيق ) ، و( مقالة في ابعاد الاجرام السماوية وأقدار اعظامها ) وغيرها . َ

[IMAGE]