ابن اياس



محمد بن احمد بن اياس زين الدين الناصري الجركسي الحنفي. مؤرخ وجغرافي مصري . ولد في القاهرة في عام 1448 م وتوفي فيها عام 1524 م. كان جده مملوكا تركيا او شركسيا بيع للسلطان برقوق وخدم بين تلاميذه ، ولكنه اعتق ثم اثرى والده ثراء كبيرا واختلط بوجهاء واعيان القاهرة . ولنشأته الميسرة هذه ، تتلمذ ابن اياس على السيوطي ، ولم تتدفعه الحاجة قط الى مزاولة عمل محدد يكتسب منه. وقد سهل له هذا الامر ان يكون محايدا في كتاباته ، ومع ذلك ففي احكامه بعض القسوة ، واسلوبه مسجع ولكن بسيط واقرب الى العامية. ومع افتقار ابن اياس الى الدقة ، فهو مؤرخ وحيد لعصر اضمحلال المماليك وهو آخر مؤرخيهم ، اذ هو قد شهد الفتح العثماني عام 1517 م ووصفه وصف العين. وقد وضع ابن اياس تواريخه على صور شتى ، فمن مسوداتها ما هو طويل وقصير ووسط . وهناك اختلافات كبيرة بين نصوص مسوداته المحفوظة بدار الكتب المصرية والآستانة و بون و ليننغراد. وقد وصل ببعض كتاباته حتى عام 1522 م. َ

واهم مؤلفات ابن اياس ( بدائع الزهور في وقائع الدهور ) الذي يوجز في عرض عصر قايتباي ويسهب فيما يليه. وقد سرد ابن اياس بعض حوادثه بالعامية ، ولاحظ فساد القضاء والجيش والادارة قبيل الغزو العثماني . وانفرد ببعض الملاحظات الذكية ووصف احوال المجتمع المصري واختلاف طبقاته . وقد وصف نتيجة معركة ( مرج دابق ) بين السلطان سليم وطومان باي بقوله « وزال ملك الاشرف الغوري في لمح البصر فكأنه لم يكن ، فسبحان من لا يزول ملكه .. ثم قام نعي السلطان ومن معه من الامراء والاعيان الذين قتلوا وصار في كل حارة وزقاق وشارع من القاهرة صراخ وبكاء ورجت القاهرة وضجت الناس واضطربت الاحوال وكثر القيل والقال » .

وقد صور ابن اياس شجاعة طومان باي وجيشه في الدفاع عن مصر ، ثم فظائع الجند الاتراك ، وسفكهم للدماء ، وهتكهم للحرمات والاعراض ، ونهبهم لكل ثمين في البلاد. ولكنه عاد بعد وفاة السلطان سليم للترحم والدعاء له ، وبتلقيبه بالملك المظفر وبالدعاء لولده وخليفته بالنصر. َ

ولابن اياس في الجغرافيا ( نشق الازهار في عجائب الاقطار ) وهو قصة الكون منذ الخليقة ، وعجائبه واخباره حتى عصره . وله ( مرج الزهور في وقائع الدهور ) . ويعتبر الكتابان الاخيران من الكتب المشوشة التي نقل ابن اياس نبذها في مختلف المواضيع ومن كل مكان . وقد وصف اماري الكتاب الاول بانه نقلي ثانوي . ويستشهد كراتشكوفسكي بما كتبه ابن اياس عن المحيط الاطلنطي بعد قرن كامل من اكتشاف كولومبس لامريكا بأنه : « .. لا يعلم عنه شيء .. لأن أحدا لم يجرؤ على الضرب فيه » كي يدين المؤلف والمجتمع الذي عاش فيه. َ