|
|
ابن بطوطة |
|
|
ابو عبد الله محمد بن ابراهيم اللواتي الطنجي. رحالة وجغرافي مغربي . ولد في طنجة بالمغرب من اصل ليبي عام 1304م ، وتوفي في مراكش في المغرب عام 1369 أو 1377م. نشأ في اسرة متوسطة الحال اشتغل بعض افرادها بالقضاء وعلوم الدين ، وكان في نفسه ولع شديد بالرحلة والاسفار. فخرج في الثانية والعشرين من عمره في رحلته الأولى سنة 1236م بقصد الحج ودون ان يتم دراسته ، ولكنه اتمها على الطريق ، وقد مر في هذه الرحلة الاولى بمصر وسورية في طريقه الى مكة للحج . وهكذا بدأت رحلاته الطويلة التي زار فيها كل بلاد العالم الاسلامي في آسيا وشرقي اوربا ، والتي قيل انه قطع فيها 120000 كيلو مترا وامضى فيها 38 سنة. َوكان ابن بطوطة دقيق الملاحظة ، لا يدخل بلدا الا وتعرف على احواله واحوال اهله . وما اكل طعاما الا سأل عن ماهيته ، وكيفية صنعه ، ولا رأى آلة الا استفسر عنها ، وثوبا الا وسأل عن اسمه ومادته. وكانت حياته في رحلاته الاولى متواضعة ، ولكن قيل انه اخذ بعد ذلك في مصاحبة الاثرياء والامراء ، ثم في تأليف حاشيته الخاصة وندمائه . واصبح ينزل في أخريات ايامه في افخر الاماكن . وقد ولى اثناء زيارته للهند منصب قاضي قضاة دلهي . وارسله سلطانها مبعوثا عنه برسائل الى بعض الانحاء. َ والمادة العلمية في رحلات ابن بطوطة متساوية سواء تحدث عن مصر او الصين ، ولكن اجمل حلقات رحلته واحفلها بالطرافة هي التي يصف فيها دخوله الهند ، ومقامه فيها ، وعمله في القضاء والسفارة بها ، ثم انتقاله الى جزر الملديف وذهابه الى سومطرة والفلبين والصين. َوقد عاد ابن بطوطة من رحلته الأولى بعد اكثر من 35 سنة قضاها خارج وطنه . وقد مر في هذه الرحلة الاولى بشمالي افريقيا ومصر وسوريا ، ثم هبط للجزيرة العربية للحج . وعاد بعد ذلك الى فارس ، فبلاد العرب ، فشرقي افريقيا ، فتركيا ، فالقرم ، فحوض الفولغا ، فالقسطنطينية ، فخوارزم ، فبخارى ، فتركستان ، فافغانستان ، فالهند ثم سومطرة ، فبخارى فالفلبين في طريقه الى الصين ثم عاد الى طنجة. َولكنه لم يلبث ان بدأ في عام 1350م رحلته الثانية ، فطاف بالاندلس ثم عاد مرة أخرى الى طنجة . وقد زار في هذه الرحلة الثانية مملكة غرناطة وكانت كل ما تبقى للمسلمين في الاندلس. وفي عام 1352م بدأ رحلته الثالثة ، فزار بلاد افريقيا المدارية والاستوائية الاسلامية ، ثم استدعاه سلطان بني مرين ابو فارس عثمان المتوكل فذهب اليه في فاس . وهناك طلب اليه السلطان ان يدون رحلته. ويبدو ان ابن بطوطة لم يكن قد بدأ في التحرير ، ولكنه اخذ مع ذلك يكتب قصة رحلته وتولى احد كتاب دار الافتاء وهو محمد بن جزي الكلبي تنقيح ما كتب ابن بطوطة ووضعه في اسلوب ادبي سليم , ومن حسن الحظ ان ابن جزي لم يتدخل كثيرا في نص الرحلة ، فابقى كلام ابن بطوطة على حاله الا في حالات قليلة. َويقول ( جب ) ان ابن بطوطة قد اعتمد في روايته على ذاكرته وحدها دون أي شيء آخر ، وان هذه ربما لم تسعفه في بعض المواضع ، ومن هنا وقع في خلط يسير . كما ان من الواضح ان بعض التفاصيل ربما فاتت ابن جزي او استخدم هو خياله في سردها. وعلى كل حال ، فإن في رواية ابن بطوطة بعضا من رواية ابن جبير خصوصا في وصف الشام . ويظن ( فيران ) ان ابن بطوطة لم يزر قط الصين او الهند الصينية ، كما ان روايته عن ( ارض الظلمات خلف نهر الفولغا ) وعن ( بلاد طوالى بالصين ) لا يمكن تصديقها. ولكن نص الرحلة وتحقيق كلام ابن بطوطة يدل على انه صادق في جملته ، ومن الممكن ان تكون رحلته في الصين اقل مما ذكر ، وانه اضاف اليها معلومات استقاها من اهل كانتون التي زارها واجتمع بالمسلمين فيها. وقد نشرت رحلات ابن بطوطة برواية ابن جزي في ( تحفة الانظار في غرائب الامصار وعجائب الاسفار ) وترجمت الى لغات عديدة . َ |