الغزالي



ابو حامد محمد الملقب بحجة الاسلام ، وزين الدين ، وعالم العلماء ، ووارث الانبياء . فيلسوف وفقيه ومتصوف خراساني . ولد في طوس بخراسان عام 1059م ، وتوفي فيها عام 1111م. نشأ في عائلة فقيرة ، وكان ابوه غزالا للصوف ، ومنه اكتسب اللقب . وقد درس علوم اللغة والدين في طوس وبغداد ، ثم التحق بالمدرسة النظامية ، وتأثر في شبابه بابن سينا ، ثم طوف بين مدن العراق وشبه الجزيرة العربية والشام ، واستقر في دمشق فترة ، وفي القدس زهاء عشرة اعوام. وزار مصر والاسكندرية ثم عاد الى بغداد فعمل فيها ثم تركها في سنوات حياته الاخيرة عائدا الى موطنه طوس .َ

وقد عاش الغزالي في عصر انحلال فكري وروحي ، فنشأ سنيا متمسكا بالكتاب والسنة ، أشعري المذهب . وقد اعتبر ان العلوم العقلية على اختلافها مؤدية للضلال ، وان من الواجب حجب العقل الاسلامي عنها . لذلك فقد هاجم الغزالي الفلاسفة على اختلافهم ، ونظم في الهجوم عليهم اعنف الكلمات ، خصوصا في كتابه ( تهافت الفلاسفة ) . وقد بين الغزالي مخالفة آراء الفارابي وابن سينا للعقائد الاسلامية ، وحكم بتكفيرهم في ثلاث مسائل هي : قدم العالم ، وانكار العلم الالهي للاشياء الجزئية ، وقولهم بالبعث الروحي لا الجسدي ، وبدعهم في 17 مسألة اخرى . وقد رد ابن رشد هذه التهم وغيرها في ( تهافت التهافت ) .َ

وقد آمن الغزالي ان طريق الصوفية هو طريق السعادة ، وان الله سبب وجود العالم يخلقه بقدرته ، وعلى هذا فقد انكر الغزالي مبدأ الحتمية الطبيعية ، وسلم تسليما مطلقا بأن الله هو العلة الوحيدة للوجود ، وأن ما نسميه عللا فهي مناسبات للفعل الالهي . ويرجع رأي الغزالي هذا الى مذهب الاشاعرة الذين توسطوا بين الموقف السني المتزمت وموقف المعتزلة العقلي . َ

وللغزالي عشرا ت الكتب في علوم الدين والكلام والفلسفة ، بعضها يشك في نسبته اليه مثل ( مشكلة الانوار ) ، و ( معارج القدس ) . وله في علوم الدين ( احياء علوم الدين ) ، و ( المقصد الاسنى في شرح اسماء الله الحسنى ) ، و ( المنقذ من الضلال ) . ويعتبر ( احياء علوم الدين ) من افضل ما صنف في بابه ، وقد اراده الغزالي مرجعا كاملا للعلوم الدينية النظرية والعلمية . وهو في اربعة مجلدات كبيرة يؤلف كل مجلد منها قسما . فالقسم الاول في العبادات والعقيدة وعلم الكلام ، والثاني في العادات والآداب الانسانية ، والثالث في علاج الاخلاق الذميمة ، والرابع في الفضائل الدينية الكبرى . وقد اختصر الغزالي ( احياء ) في ( كيمياء السعادة ) .َ

وللغزالي في علوم الكلام ( الاقتصاد في الاعتقاد ) وهو في اصول العقائد ، والعلاقة بين احكام الشرع والعقل ، والتأكيد على انه لا معاندة بين الشرع والمنقول والحق المعقول . ويتناول ( الاقتصاد ) كذلك اصول علم الكلام ووسائل العقائد ، وينتهي بفصلين في العمد الاساسية ومستند الحكم بتكفير المبتدعة . وللغزالي كذلك ( القسطاس المستقيم ) في استنباط موازين المعرفة اليقينية ، و ( إلجام العوام في علم الكلام ) ، و ( محك النظر في المنطق ) ، و ( معيار العلم في فن المنطق ) . وله في الفلسفة ( مقاصد الفلاسفة ) ، و ( فيصل التفرقة بين الاسلام والزندقة ) ، و ( فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية ) ، و ( الرد الجليل على من قال بالوهية عيسى بصريح الانجيل ) . َ