|
|
الغساسنة |
|
|
احدى قبائل الأزد التي خرجت من شبه الجزيرة العربية في القرن الثالث الميلادي إثر تصدع سد مأرب في اليمن ، واستقرت أخيرا في منطقة حوران جنوب سورية حيث كان يسكن قوم من قضاعة يعرفون بالضجاعمة ، فاشتبك الغساسنة معهم واجلوهم وحلوا محلهم ، ثم اعتنقوا المسيحية التي كانت سائدة آنذاك في بلاد الشام . َاسرع الرومان الذين كانوا يحتلون شمال تلك المنطقة الى مد ايديهم للغساسنة فحالفوهم ليستفيدوا منهم في حماية حدودهم الجنوبية من هجمات الفرس وحلفائهم المناذرة وغيرهم من القبائل العربية القريبة من تلك الحدود ودفع لهم الرومان مقابل ذلك معونة مالية سنوية . َاستطاع الغساسنة تكوين دولة تحت السيادة الرومانية اشتملت على الأجزاء الشمالية من شرق الأردن وحوران والجولان واتخذوا الجابية ثم بصرى عاصمة لهم . َوكان من نتيجة هذا التحالف ان دخل الغساسنة والمناذرة في دائرة الصراع بين الفرس والرومان ، مما أدى إلى بذر الاحقاد والخلافات بين هاتين القبيلتين العربيتين . ومن أشهر الحروب بينهما : ( يوم اباغ ) عام 544 م الذي قام فيه الحارث بن جبلة الغساني بمهاجمة المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة بسبب مهاجمة الاخير لأراضي الغساسنة ، فدار القتال بينهما وانتهى بمقتل المنذر واثنين من ابناء الحارث . َو ( يوم حليمة ) عام 554 م حين قام المنذر بن المنذر بن ماء السماء للأخذ بثأر أبيه فجمع عرب العراق وهاجم الغساسنة الذي خرجوا اليه ومعهم القبائل العربية التي تناصرهم تحت قيادة الحارث بن جبلة الغساني ، وتقابل الطرفان في قنسرين حيث انهزم المنذر واتباعة شر هزيمة . وقد سمي ذلك اليوم بيوم حليمة لأن حليمة بنت الحارث اخذت تستثير الحمية في المقاتلين من اتباع ابيها وتمسح الابطال بالعطور وتشجعهم على مقاتلة المناذرة . َاهتم الغساسنة بالبناء والعمران فشيدوا العديد من القصور الفخمة مثل القصر الابيض جنوب شرق دمشق وقصر المشتى والصفا ومنار وحارب وغيرها ، كما اهتموا بالقرى وزودوها بالحمامات العمومية واقواس النصر والمسارح بالاضافة الى الاديرة المختلفة مثل دير الكهف ودير سعف التي لا تزال آثارها باقية حتى اليوم ، كما اهتموا بالشعر والشعراء . َ استمرت العلاقات وطيدة بين الغساسنة والرومان حتى أواخر القرن السادس الميلادي حينما اتهم الروم المنذر بن الحارث بالخيانة وبالتعاون مع الفرس فقبضوا عليه ونفوه الى جزيرة صقلية عام 582 م ( لاحظ مدى التحضر عندهم فهم لم يقتلوه ) ، كما قطعوا عن الغساسنة المعونة السنوية التي كانوا يقدمونها لهم فتفككت مملكة الغساسنة وتحولت الى امارات متفرقة على رأس كل منها امير وظل الحال كذلك حتى الفتح الاسلامي لبلاد الشام في القرن السابع الميلادي . كان آخر ملوك الغساسنة هو جبلة بن الايهم الذي اسلم في عهد عمر بن الخطاب ، وبينما كان يطوف حول الكعبة حاجا ، داس احد الاعراب على ثوبه ، فلطمه على خده . وعندما اشتكاه الاعرابي لعمر بن الخطاب امر باحضاره ليقتص الاعرابي منه . ولكن عندما علم جبلة بالأمر فر من مكة وارتد عن دينه وقصد القسطنطينية حيث توفي هناك عام 20 هـ/641 م ) . َ |