|
|
تراثيات
أطلق
العرب على العطار لقب "داري" لأن دارين اشتهرت بالعطور كما عرفت بصناعة
النسيج
دارين:
بفتح الدال وكسر الراء: جزيرة سعودية جميلة عذبة (طيبة التربة) مأهولة بالسكان,
قريبة من الساحل, تقع مقابل مدينة القطيف, الى الشرق منها وتبعد منها نحو كيلومترين وتتصل مع اليابسة
بجسر ممهد وطريق مزفت وتبعد هذه الجزيرة
عن مدينة الدمام بنحو 30 كيلومترا, وينعم سكان هذه الجزيرة بكل مرافق
الحياة الحديثة, وبكل الخدمات الاسكانية الحضرية
المتطورة. وتنقسم
هذه الجزيرة الى: دارين البلدة وقرية تاروت وقرية الزور وقرية سنابس.
دارين
في معاجم اللغة والبلدان وأشعار العرب
جاء
في "لسان العرب" لمحمد بن مكرم بن منظور (ت 711 هـ/ 1311م) تحت مادة "درن":
دارين": موضع, قال النابغة الجعدي:
"ألقي
فيه فلجان من مسك
دارين,
وفلج من فلفل ضرم".
الجوهري: ودارين اسم فرضة بالبحرين ينسب اليها المسك,
يقال:
مسك
دارين, قال الشاعر:
"مسانح قودي راسه مسبغلة
جرى
مسك دارين الأحم خلالها".
والنسبة اليها داري,
قال الفرزدق:
"كأن
تريكة من ماء مزن
وداري
الذكي من المدام".
وقال
كثير:
"أفيد
عليها المسك حتى كأنها
لطيمة داري تفتق فارها (1) (انتهى)
معاني
بعض المفردات الواردة في نص ابن منظور:
الفلج: هو مكيال معروف, وجمعه فلجان
والنابغة الجعدي في هذا البيت يصف الخمر.
والجوهري:
هو ابو نصر اسماعيل بن حماد (ت 393
هـ/ 1003م) أشهر كتبه "الصحاح".
الفرضة: الثلمة وفرضة البحر: تحط السفن, وفرضة النهر: مشرب الماء منه, وجمع الفرضة
فرض.
مسبغلة: مسترسلة يقال: شعر مسبغل:
مسترسل.
التريكة: الروضة التي
يغفلها الناس فلا يرعونها.
اللطيمة: الجمال التي تحمل
العطر والبز. واللطيمة: العنبرة
التي لطمت بالمسك وتفتقت به حتى نشبت
رائحتها. واللطيمة: وعاء المسك.
فأرة
المسك: فأرة تكون بناحية التبت يصيدها الصياد فيعصب
سرتها بعصاب شديد وسرتها مدلاة
فيجتمع فيها دمها ثم تذبح, فإذا سكنت قور السرة المعصرة ثم دفنها في الشعير حتى يستحيل الدم الجامد مسكا ذكيا
بعدما كان دما لا يرام نتنا.
قال
أبوعبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي الرومي
البغدادي (ت 626 هـ/ 1228م) في كتابه "معجم البلدان": دارين فرضة بالبحرين يجلب اليها المسك من
الهند, والنسبة اليها داري. (2) (انتهى), وفي العصور القديمة اشتهرت
جزيرة دارين باسواقها التجارية من اهمها سوق المسك والعطور, وسوق اللؤلؤ, وسوق التمور, وسوق
النسيج والملابس قال أبوبصير ميمون بن قيس بن جندل القيسي المعروف
بأعشى قيس (ت 7 هـ¯/ 629م) في دارين:
"يمرون
بالدهناء خفافا عيابهم
ويرجعن
من دارين بجر الحقائب".
الدهناء: حبال من الرمال
تتبارى في صحراء العرب, مازالت حتى هذا اليوم تحمل الاسم نفسه قالت
عنها العرب: "اذا ربعت الدهنا ربعت
العرب جمعاء".
العياب:
جمع عيبة وهي وعاء من أدم (جلد) يضع فيه الرجل متاعه من
الطعام كالتمر وغيره, جاء في امثال العرب الاواخر: "ما بالعيبة الا الخيبة".
بجر الحقائب: مشدودة الحقائب من ثقل
الأحمال والحقب والحقيبة حبل يشد به الرحل (المركب
الخشبي) يلتف على عجز بطن البعير, وبالرحل تربط الأحمال كالعياب والعدول (جمع عدل:
كيس من الوبر).
وقال
جرير (ت 114 هـ¯) يهجو البعيث:
"فتؤخذ من عند البعيث ضريبة
ويترك
نساجا بدارين مسلما"
وهذا
يدل على ان صناعة النسيج كانت رائجة في جزيرة دارين في زمان الشاعر جرير.
وقال
الفرزدق (ت 110هـ وقيل 114هـ)
"فلما
اجتمعنا بالعلالي بيننا
ذكي
أتى من أهل دارين تاجره"
ذكر ابوالقاسم محمود
بن عمر بن محمد الزمخشري (ت 538هـ / 1144م) في كتابه
"الفائق" حديث الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم): "مثل الجليس
الصالح مثل الداري, ان لم يحذك
من عطره,
علقك من ريحه".
وبلغ
من شهرة "دارين" بالعطور, ان اطلق العرب اسم "داري" على كل "عطار" يبيع العطور لأنه
نسب الى دارين.
وقال
الشاعر ابن حمديس:
"وراهبة
أغلقت ديرها
فكنا
مع الليل زوارها
هدانا
اليها شذى قهوة
تذيع
لأنفك اسرارها
فما
فاز بالمسك الا فتى
تيمم
دارين او دارها"
وذكر
احمد بن يحيى بن جابر البلاذري (ت 279) في تاريخه
"فتوح البلدان"
وكذلك
محمد بن جرير بن يزيد الطبري (ت 310هـ) في تاريخه "تاريخ الرسل والملوك".
ان جزيرة دارين فتحت
في سنة 12 هـ في خلافة ابي بكر الصديق (رضي الله عنه).
الرحالة البريطاني لوريمر يصف دارين.
ذكر
الرحالة البريطاني( لوريمر (Lorimer) (ت 1914 في كتابه
"دليل الخليج": ان سكان دارين معظمهم من
قبيلة بني خالد مع قليل من الجنيدات ومئة منزل للسادة وكل السكان من العرب المسلمين السنة وعدد السفن التابعة
لجزيرة دارين التي تعمل في الغوص على اللؤلؤ سنة 1907م هو 113 سفينة ويعمل على هذه
السفن 2356 رجلا.
قرى
جزيرة دارين
تاروت: قرية ذائعة الصيت
في كتب ومذكرات المستشرقين والرحالين الاجانب, وهي اقدم من قريتي "الزور" و"سنابس" المجاورتين لها.
في
شهر ابريل
سنة 1960 زارت السيدة دام فيوليت ديكسون (Dame Violet Dickson) جزيرة
دارين ودونت
هذه الزيارة في كتابها "اربعون عاما في
الكويت" (3) نقتطف لكم بعض ما دونته تقول: وتعرف القرية الرئيسية على الجزيرة والتي تتكون من
مجموعة من البيوت المشيدة بالطين والحجارة باسم تاروت
وتقع في وسط جزيرة محاطة بأشجار النخيل الطويلة وتحت هذه الاشجار تنتشر الحدائق,
وقد بنيت القرية حول رابية عالية ربما كانت موقع معبد عشتار القديم (انتهى).
يرجح بعض
المؤرخين ان "تاروت"
هي جزيرة (Taro) أو (Tharo)
التي
ذكرها الجغرافي اليوناني بطليموس (87 - 165م) في كتابه المسمى ب¯ "جغرافية بطليموس".
الجزيرة
"تاروت" والاله:
"عشتار" أو "عشتاروت"
عند اصحاب حضارات فجر التاريخ آلهة مؤنثة, هي آلهة الحب والخصب والجمال تمثلها بالسماء
نجمة جميلة شديدة اللمعان "كوكب الزهرة" يسميها البدو في الشتاء
"نجمة الصبح" وفي الصيف "نجمة المساء او الليل"
ويمثلها على الارض "صنم" يقام لها على الارض في معبد خاص يحمل اسمها.
"دارين"
اسم عربي قديم منه جاء "تاروت" على رأي
أحمد الظفيري
الذي نرجحه ان اسم (Taro) أو (Tharo) الذي دونه الروماني
بطليموس في جغرافيته اسما لهذه الجزيرة, هو بالاساس آت من
"دارو" او
"دورين" او "دارون" او "دارن" وكلها صيغ
لفظية متعددة
يكتبها علماء اللغات السامية, لكلمة سامية واحدة, والسبب ان
تلك اللغات القديمة خالية من حركات الاعراب,
فيجوز لك ان تنطقها بصيغ
عدة وكل هذه الكلمات التي ذكرناها قريبة من اسمها المعروف منذ العهد الاموي حتى هذا اليوم.
ويذكر الاخباريون العرب ان كسرى (ملك الفرس) المسمى "سابور
ذو الاكتاف" سأل عن دارين: متى كانت? فلم يجد احدا يخبره عنها الا انهم قالوا: "دارين" اي
عتيقة بالفارسية فسميت بها. وهذا الامر مناقض لما ذكره بطليموس الذي عاش بالقرن الميلادي
الثاني بينما عاش سابور في القرن الرابع
الميلادي.
الزور:
قرية من قرى جزيرة دارين, يعمل اهلها في الزراعة والتجارة
وصيد الاسماك. و"الزور" بتشديد الزاي
وفتحها وتسكين الواو يعني في اللغة العربية الفصحى: الصدر للانسان
والحيوان وتشبه به الارض
المرتفعة الظاهرة للعيان والزور - في اللغة - ايضا
شاطىء البحر أو النهر المكتظ بأشجارة
وكل هذه المسميات
مازالت مستعملة عند عرب اليوم كما هي عند عرب الجاهلية.
سنابس: قرية من قرى جزيرة دارين,
يشتغل اهلها في الزراعة وصيد الاسماك
ذكر مصطفى مراد الدباغ في كتابه: "الجزيرة العربية": ان
عدد سكانها 2736 نسمة حسب احصاء سنة 1380 هـ.
المصادر:
(1) محمد بن مكرم ابن منظور (ت 711هـ/ 1311م), لسان العرب 13/,154 دار صادر, بيروت, ط
,3 1414 هـ/ 1994م.
(2) ياقوت
الحموي (ت 626هـ1228م), معجم البلدان 2/,432 بيروت, 1399هـ/
1979م.
(3) فيوليت
ديكسون, اربعون عاما في الكويت, مراجعة وطبع
سيف مرزوق الشملان, دار قرطاس, الكويت, ,1995 ص .326
|