الاموريون



قبائل سامية خرجت من شبه الجزيرة العربية عام 2500 قبل الميلاد وسكنت شمال شرق بلاد الشام حيث اطلق عليهم اسم ( العموريون ) ومعناها في لغة سومر ( الغربيون ) نظرا لأنهم كانوا يقيمون غربي بلاد الرافدين ، أي العراق . ثم اتجه قسم منهم الى العراق حيث استقروا فيها في المناطق الشمالية وأسسوا فيها دولتهم الخاصة على يد ( سامو آبي ) أول ملوكهم ، عرفت فيما بعد باسم الدولة البابلية الأولى ، واتخذوا من ( بابل ) عاصمة لهم . َ

اخذ الملوك الاموريون الاوائل في توسيع رقعة بلادهم فاتجهوا نحو الجنوب ، وبسطوا سيطرتهم على بعض ممالك سومر وأكاد ، غير ان الدولة البابلية الأولى لم تستقر دعائمها في عهد هؤلاء الملوك نتيجة الغزوات التي شنها عليهم العيلاميون في الجنوب الشرقي وممالك سومر واكاد التي لم تخضع لحكمهم ، وظل الوضع كذلك حتى مجيء الملك السادس للاموريين وهو حمورابي الذي تمكن من الانتصار على العيلاميين وحمى حدود دولته الشرقية من غزواتهم ثم استولى على ما تبقى من ممالك سومر وأكاد وضم اليه بلاد أشور ووصلت حدود دولته غربا حتى ساحل البحر المتوسط . وبعد نجاح حمورابي في توطيد دعائم دولته اتجه نحو الاصلاح الداخلي فاعتنى بالزراعة وأنشأ لذلك قناة كبيرة بين مدينة كيش والخليج العربي واقام جسرا على نهر الفرات ، كما بنى بعض القصور وكثيرا من الهياكل للعبادة ، وتوج اصلاحاته تلك بوضع قانون للدولة البابلية عرف باسم ( قانون حمورابي ) وقد عثرت عليه بعثة فرنسية عام 1902 م أثناء تنقيبها عن الآثار في سيسوزا ( السوس ) عاصمة العيلاميين في شرق العراق على اسطوانة من حجر الديوريت الأسود ، ويبدو أن ( شوتروك ناخونتي ) أحد ملوك العيلاميين قد نقل هذه الاسطوانة الى عيلام عام 1100 قبل الميلاد خلال احدى غزواته لتلك المنطقة . َ

توفي حمورابي عام 1891 قبل الميلاد بعد ان حكم 57 عاما ، وبعد وفاته بحوالي ثماني سنوات تعرضت الدولة البابلية الى هجمات مدمرة من قبيلة الكاشيين التي كانت تسكن المناطق الجبلية على الحدود الشرقية لدولة بابل فلم يستطع خلفاء حمورابي الصمود في وجه هذه الهجمات وانتهى الأمر باجتياح الكاشيين للاراضي البابلية حوالي عام 1750 قبل الميلاد وحكموها مدة تقترب من ستة قرون تفككت بعدها تلك البلاد حتى استولى عليها الأشوريون في القرن الثاني عشر قبل الميلاد . َ