|
|
ابو البركات |
|
|
هبة الله بن علي بن ملكا البغدادي الملقب بأوحد الزمان . فيلسوف وطبيب عراقي . ولد في بلد في ضواحي الموصل بالعراق حوالي عام 1087 م ، وتوفي في بغداد عام 1165 م. تعلم الطب في بغداد ، قيل بالوقوف على باب ابي الحسن بن سعيد بن هبة الله الذي لم يسمح له بالانضمام الى تلاميذه . ثم اشتهر بطبه ومداواته فيها . وقد خدم المستنجد بالله العباسي ، واتهمه السلطان ملكشاه السلجوقي باساءة علاجه وحبسه مدة. َوقد حكى تلميذه ابو الفضل انهم كانوا معه في معسكر السلطان محمود حين جاءهم واصبعه وارم وداحس. وكان ينزل منه صديد الا ان الورم لم يكن كبيرا . فحين رأى اوحد الزمان اصبعه بادر بقطع سلاميته. فقال له تلاميذه : يا سيدنا لقد اجحفت في المداواة وكان يكفيك ان تداويه بما يتداوى به الغير، فلم ينطق بحرف. وفي اليوم التالي جاء رجل مثله وعرفنا ان هناك وباءا في تلك السنة . وقال لنا اوحد الزمان افعلوا في هذا ما ترونه صوابا فداويناه بما يداوى به الداحس فاتسع المكان وذهب الظفر وتعدى الامر الى ذهاب السلامية الاولى من سلاميات الاصبع ، وما تركنا دواءا الا داويناه به ، ولا علاجا الا وعالجناه به ، ولا لطوخا الا ولطخناه ولا مسهلا الا وسقيناه وهو مع ذلك يزيد ويأكل الاصبع اسرع اكل. وآل امر الاصبع الى القطع ، فعلمنا ان فوق كل ذي علم عليم. َ ويذكر ابن ابي اصيبعة ان مريضا بـ ( الماليخوليا ) كان يعتقد ان على راسه زيرا لا يفارقه ابدا ، وكان اذا مشى تمهل وتحايل وانحنى كي يمر الى جوار الحوائط وتحت السقوف ، فلما لم ينتفع المريض بمعالجة الاطباء ، لجأ الى اوحد الزمان ففكر انه ما بقي شيء يمكن ان يبرأ به الا بالامور الوهمية ، واوصى غلامين من غلمانه بانه اذا جاء المريض فعلى احدهما ان يسارع بخشبة كبيرة الى ضرب ما فوق رأسه ، وان على الثاني ان يلقي زيرا على الارض فيكسره . فلما اتى المريض انكر عليه اوحد الزمان امر الزير ولكن تلاميذه اسرعوا بفعل ما اوصى به ، فلما راى المريض بقايا الزير على الارض وكان قد سمع صوته وهو يكسر ، تأوه وغضب لكسرهم له ، ولكن الوهم اثر فيه فبرأ من علته. ويقول ابن ابي اصيبعة ان هذا باب عظيم في المداواة ، وقد فعله الاطباء المتقدمون مثل جالينوس وغيره في مداواتهم للامور الوهمية. َوقيل ان ابا البركات كان يطبب زوجة السلطان محمود فلما ماتت اضطر الى اعتناق الاسلام ، وقيل ان سبب اعتناقه للاسلام هو اسر السلطان مسعود له. وقيل ان سببه هو انه دخل يوما على الخليفة فوقف له جميع الحاضرين ماعدا قاضي القضاة فغضب اوحد الزمان وقال للخليفة : يا امير المؤمنين ، ان كان القاضي لم يوافق الجماعة لكونه يرى اني على ملة غير ملته فانني اسلم بين يدي مولانا ولا اتركه ينغصني لهذا الأمر. َ وكان اوحد الزمان بعد اسلامه يذم اليهود ويلعنهم وقد الف في تجريحهم ، ولكن من اليهود من ينكر اسلام اوحد الزمان. وقد عمر اوحد الزمان طويلا، ولكنه لاقى شدائد كثيرة ، منها ان كف بصره في كبره فكان يملي على تلاميذه ، ومن بينهم ابن فضلان ، وابن الدهان . وقيل انه تأثر بفلسفته كثيرا بالرازي وانه قد عارض فيها بعض فلسفات ارسطو وابن سينا. وقد كان لنقد ابي البركات للمشائية الاسلامية ، اي لفلسفة افلوطين ، الاثر الكبير في توجيه نقد الغزالي للفلاسفة ، فضلا عن ظهور كل من افلاطون وارسطو مخلصا في الفلسفة الاسلامية بعد ذلك. َوقد مال اوحد الزمان للفلسفة السريانية ، وللترتيب الملائكي عند السريان ، ونقد « نظرية الصدور» و « نظرية العقول العشرة » عند المشائين. ومس نقده المعتزلة ، كما مس الفلاسفة جميعا . ووضع اساس « نظرية الخلق المتعدد الابعاد » كما طورها الاشراقيون. وأهم مؤلفات ابي البركات كتاب ( المعتبر ) في الحكمة الذي املى اجزاءه الاخيرة على تلاميذه بعد ان كف بصره. وقد سار في تأليفه على نحو كتاب ابن سينا ( الشفاء ) . ويتألف ( المعتبر ) من ثلاثة اقسام : الأول في مباحث المنطق الارسطي ، والثاني في فروع العلم الطبيعي عند ارسطو ، والثالث في العلم الالهي عند ارسطو . ولأبي البركات رسائل ومقالات في ( سبب ظهور الكواكب في الليل واختفائها في النهار ) و في ( شرح تشريح جالينوس ) و ( في الاقراباذين ) ، وهو علم الأدوية عند العرب أي الصيدلة . َ |