|
عبد الرحمن الناصر |
|
هو عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله ولد في قرطبة ببلاد الأندلس حيث توفي والده وعمره 21 يوما فكفله جده عبد الله بن محمد. توسم فيه جده عبدالله بن محمد النجابة والمقدرة على الحكم في سن مبكرة فاختاره وليا لعهده وفضله على أولاده ، فكان عاقلا ومصلحا. تولى حكم الأندلس عام 300 هـ وهو في الثالثة والعشرين من عمره فصدقت نبوءة جده حيث تمكن من القضاء على الاضطرابات الداخلية وتصدى لمحاولات المسيحيين المتربصين بالدولة الاسلامية فهزم كلا من ملك نافار وملك ليون ، فارتفعت مكانته حتى لجا بعض المسيحيين للناصر للاستعانة به على خصومهم او لتحكيمه في خلافاتهم . وتصدى للفاطميين في شمال افريقيا واستولى على اجزاء من الاراضي الواقعة تحت سيطرتهم فكان له منطقة نفوذ على البر الافريقي . تلقب عبدالرحمن بلقب الخليفة وسمى نفسه أمير المؤمنين الناصر لدين الله ، فهو اول من اصبح خليفة في بلاد الاندلس . بعد ان تمكن من توطيد الامن في الاندلس اهتم بالجوانب العمرانية والثقافية والسياسية ، فاستقبل وفودا من الدول الاخرى كايطاليا والمانيا وفرنسا وغدت قرطبة عاصمة اوروبا الثقافية في عهده بدون منازع واصبحت جامعتها اكبر منارة للعلم في العالم حيث وجد في مكتبتها قرابة 400 ألف كتاب ومخطوط . وزاد عدد سكان قرطبة حتى تجاوز نصف مليون نسمة وهو عدد كبير بمقياس تلك الأيام ، وكان فيها حوالي سبعمائة مسجد وثلاثمائة حمام بالاضافة الى قصورها وحدائقها، فكانت زينة الدنيا، كما بنى مدينة الزهراء التي كانت آية في الجمال والعمران . استمر حكم الناصر للأندلس حوالي 50 سنة كانت من احلى ايام الاندلس التي سجلها تاريخ البلاد بأحرف من نور. َ |