|
الاباضية |
|
مذهب ديني اسلامي يعتبره اتباعه مذهبا اجتهاديا فقهيا سنيا مساويا للمذاهب السنية الاربعة : الشافعية و المالكية و الحنبلية و الحنفية . ولكن اصحاب هذه المذاهب الأربعة لا يعترفون بالمذهب الاباضي لأن هذا المذهب يكفر كل من لا ينتمي اليه . ومؤسس الاباضية الأول هو عبد الله بن اباض ، ومن ابرز شخصياتهم جابر بن زيد المتوفى عام 96 هـ الذي يعد من أوائل المشتغلين بتدوين الحديث وقد أخذ العلم عن عبد الله بن عباس وعائشة وانس بن مالك وعبد الله بن عمر وغيرهم من كبار الصحابة . َ ويدعو الاباضيون الى تنزيه الخالق تنزيها مطلقا ، وما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية . ومما يوهم التشبيه فإنهم يؤولونه بما يفيد المعنى ولا يؤدي الى التشبيه ، مثبتين لله الأسماء الحسنى والصفات العليا كما اثبتها لنفسه ، وهم بهذا يخالفون المعتزلة . وعندهم استواء الله على العرش يجب تأويله تأويلا مجازيا ويد الله تؤول بالقوة أو النعمة . وهم لا يقولون برؤية الله تعالى في الآخرة لقوله تعالى (( لا تدركه الابصار )) ، وصفات الله ليست زائدة على ذات الله ولكنها هي عين ذاته . ويقولون بأنه لا منزلة بين المنزلتين ، أي بين الايمان والكفرفهما ضدان كالحياة والموت ، وكالحركة والسكون ، وهم في هذا ايضا يخالفون المعتزلة . ويقولون بأن الشخص لا يخرج من الايمان إلا ويدخل في الكفر ، فمن لم يكن مؤمنا كان كافرا لا محالة ، مستشهدين بذلك بقوله تعالى (( إما شاكرا وإما كفورا )) . َ والناس في نظر الاباضيين ثلاثة انواع : مؤمنون أوفياء بإيمانهم ، أو مشركون واضحون في شركهم ، أو قوم أعلنوا كلمة التوحيد وأقروا بالاسلام لكنهم لم يلتزموا به سلوكا وعبادة فهم ليسوا مشركين لأنهم يقرون بالتوحيد وهم كذلك ليسوا بمؤمنين لأنهم لا يلتزمون بما يقتضيه الايمان ، فهم اذن مع المسلمين في احكام الدنيا لاقرارهم بالتوحيد وهم مع المشركين في احكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك . ويعتقدون بأن مخالفيهم من أصحاب المذاهب الاسلامية الأخرى كفار غير مشركين ، ومناكحتهم جائزة ، وموارثتهم حلال ، وكذلك محاربتهم وغنائمهم وسباياهم حلال وما عدا ذلك فهو حرام . َ وعندهم مرتكب الكبيرة كافر ولا يمكن في حال معصيته واصراره عليها أن يدخل الجنة إذا لم يتب منها ، فإن الله لا يغفر الكبائر لمرتكبيها إلا أذا تابوا منها قبل الموت . ويرون بأن الخلافة ينبغي ألا تنحصر في قريش ، إذ أن كل مسلم صالح لها إذا ما توافرت فيه الشروط ، والإمام الذي ينحرف ينبغي خلعه وتولية غيره . وهم يجمعون الزكاة بشكل منظم ويوزعونها على الفقراء ويمنعون منعا باتا طلب الزكاة أو الاستجداء وما إلى ذلك من صور انتظار العطاء . َ ووتركز جذور الاباضية الفكرية والعقائدية على القرآن والسنة والرأي ثم الاجماع والقياس والاستدلال ، وقد تأثروا بمذاهب الظاهرية ، إذ أنهم يقفون عند بعض النصوص الدينية موقفا حرفيا ويفسرونها تفسيرا ظاهريا ، كما تأثروا كذلك بالمعتزلة كقولهم بخلق القرآن . وقد قامت للاباضية دولة مستقلة في شمال افريقيا عرفت بالدولة الرستمية ، وكانت عاصمتها تاهرت ( تياريت ) في الجزائر ، وكذلك قامت لهم دولة في عمان تعاقب على الحكم فيها أئمة اباضيون حتى العصر الحديث . ومازال للاباضيين وجود الى وقتنا الحاضر في كل من سلطنة عمان وحضرموت واليمن وليبيا وتونس والجزائر وفي واحات الصحراء الغربية ، وبعض البلدان الافريقية الشرقية . َ |